حيدر حب الله
279
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
وقد بيّن وجهة نظره في هذه المسألة قائلًا : « أمّا الإضمار في الحديث ، فبعض الأصحاب أوجب به الضعف ، ولا يخلو من تأمّل ؛ لأنّ الإضمار من المتقدّمين كثيرٌ ، والسبب فيه أنّ العادة فيهم كانت جاريةً بأن يورد اسم الإمام المرويّ عنه في الأوّل ، ثم يضمرون بعد ذلك - كما هو المتعارف - فلما اقتطع المتأخرون الأخبار أخذوها كما هي ، وبالجملة فأمرها سهل » « 1 » . 4 - من المسائل الأساسية في علم الرجال والتي دار حولها نقاشٌ طويل هي : أنّ محمد بن أبي عمير ( 217 ه - ) وصفوان بن يحيى ( 210 ه - ) وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ( 221 ه - ) - وهم من الرواة الثقات بالاتفاق - إذا أرسلوا روايةً فهل هي مقبولة ويتعامل معها كرواياتهم المسندة أم لا ؟ ذهب بعضهم إلى الحكم بإسنادها ، وكان إلى جانب هذا الرأي فكرةٌ هامّة رجاليّاً ، وهي ما يعرف بوثاقة مشايخ الثقات الثلاثة ( البزنطي وصفوان وابن أبي عمير ) ، وتعدّ قاعدة توثيق مشايخ الثقات الثلاثة من أهمّ القواعد التوثيقية العامّة في علم الرجال الشيعي ، وقد ألّفت فيها كتبٌ مستقلّة ، حتى ألّف الشيخ غلام رضا عرفانيان كتاباً مستقلًا حمل عنوان ( مشايخ الثقات ) ، أحصى فيه كلّ المشايخ الذين روى عنهم هؤلاء الثلاثة ، وقد بلغ بعضُهم في إحصائه لعدد مشايخ الثلاثة - بعد حذف المتكرّر من الأسماء 767 شخصاً « 2 » ، وهذا رقمٌ كبيرٌ جداً ، سيقلب معادلات كبرى في توثيق الرواة وتصحيح الروايات ، إذ هو - في حدّ نفسه - أكبر عدداً من كلّ من وثقهم الطوسي والنجاشي والبرقي والمفيد والكشي بالتوثيقات الخاصّة ، وهذا يدلّ على أهميّة هذا التوثيق ، ليس هذا
--> ( 1 ) المصدر نفسه 1 : 73 . ( 2 ) الداوري ، أصول علم الرجال : 424 - 442 .